السيد محمد علي العلوي الگرگاني
116
لئالي الأصول
الحرج ، فما جَعله الشارع ليس بحرجيّ ، وما يكون حَرجيّاً ليس بمجعولٍ للشارع ، هذا ) . انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامهما من الإشكال ، لأنّ ظاهر دليل نفي الضرر والحرج هو النظر إلى ما هو المجعول أوّلًا من الأحكام الواقعيّة الأوّليّة ، بمعنى أنّ لسان الدليل النافي لهما ملاحظة عروض الحالة الثانية للأحكام المتبدّل في لسان القوم ، والمصطلح عندهم بأنّهما يكونا بلحاظ العناوين الثانويّة ، فكلّ ما يوجب الحَرج والضرر الناشئ من فعليّة الحكم الأوّلي بالذات ، أو بواسطة عروض بعض الحالات الخاصّة للمكلّف كالاضطرار أو الجهل أو غير ذلك يكون مرفوعاً ، فليس المراد من دليلهما نفي خصوص ما يستلزم الضرر أو الحرج بنفس الجعل ، خصوصاً في قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » حيث أنّ لسانه ينادي الإطلاق لكلّ من القسمين ، الصادق عليهما عنوان الحرج في الدِّين لو سلّمنا ما قيل في مثل لا ضرر مع أنّه قد عرفت الإطلاق فيه أيضاً . بل كيف لا يكون كذلك ، مع أنّ كثيراً من موارد تحقّق ذلك يكون من أفعال المكلّف الحاصل بسوء اختياره ، بحسب بعض الحالات العارضة له بسوء عمله ، فإنّ الالتزام بذلك موجبٌ للالتزام بخروج كثيرٍ من الأقسام والموارد ، فشمول دليل نفي الحرج والضرر لمثل وجوب الاحتياط ، لا يتفاوت بين أن يكون وجوبه شرعيّاً أو عقليّاً ؛ لأنّ حكم العقل بذلك لا يكون إلّابواسطة اقتضاء فعليّة الحكم الواقعي لذلك ، فيرفع هذا الاقتضاء بدليل نفي الحرج والضرر ، ولذلك بملاحظة هذا الأمر نرى أنّ المحقّق الحائري رحمه الله رجع عن كلامه في الجملة .
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 403 .